تعيش مملكة البحرين لحظة فارقة في تاريخها الحديث فهي تمر بظرف استثنائي بالغ الدقة يتطلب التحرك على كافة الأصعدة فهي في مرحلة ما يسمى بالقوس المشدود الذي يتطلب أقصى حالات ضبط النفس والحكمة فالمملكة تتعرض الى اعتداءات شبه يومية من دولة جارة تتشاطئ معها حدودا بحرية للأسف الشديد لم تراعي هذه الجارة حسن الجوار بل تسعى متعمدة و بكل الطرق الى جر المنطقة الى اتون الحرب ,ولسوء حظ الجارة من الله علينا بقياده صاحب الجلالة حفظه الله الحكيمة وحنكة ولي العهد ورئيس الوزراء الأمين وصلابة ويقظة رجالنا المخلصين والالتفاف الشعبي حول القيادة والتنسيق مع دول مجلس التعاون هذه العوامل مجتمعة حالت دون الانجرار الى مستنقع الحرب والدمار.
ان الوتيرة التي تسير بها الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى يستدعي تفعيل خطوط أخرى من خطوط الدفاع الأولى من ضمنها تفعيل المضادات البرلمانية للمجلس الوطني واستهلالها باجتماع يضم جناحي المجلس الشورى و النواب، وذلك لإدانة الاعتداءات الإيرانية السافرة والغير مبررة على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون والشقيقة المملكة الأردنية الهاشمية والمطالبة بالوقف الفوري لهذه الاعتداءات التي تعد انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار وذلك وفقا للقرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2817.
ونظرا للنجاح الذي حققته الدبلوماسية البحرينية وتناغما مع سياستها الخارجية تولد ايمان راسخ بأهمية استثمارهذا القرار التاريخي في جميع المحافل الدولية البرلمانية فبات من الضروري بل ومن الواجب الوطني تحرك أعضاء المجلس الوطني واستنهاض جهودهم الوطنية والدبلوماسية وتعبئتها لحماية مصالح الوطن فهم امام مسئولية تاريخية وواجب وطني غير عادي فرضته التحديات الراهنة.
ان ما تتعرض اليه المنطقة من اعتداء سافر يقتضي من أعضاء المجلس الوطني عملا برلمانيا فاعلا وصوتا صادحا وكما يتطلب منهم تبني مواقف مسؤولة تعكس وحدة الصف الداخلي ولحمته الوطنية كما يتطلب منهم ترسيخ مكانة مملكة البحرين دوليا، وذلك عن طريق تفعيل الدبلوماسية البرلمانية وفتح قنوات التواصل مع نظراؤهم من مختلف دول العالم والعمل مع دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية على توحيد المواقف العربية والإقليمية والدولية تجاه قضية الاعتداءات الإيرانية الغير مبررة.
في هذا السياق يستوجب اقتناص كافة الفرص المتاحة لتسليط الضوء على الانتهاكات الإيرانية فمن ضمن هذه الفرص المؤتمر التاسع والثلاثون (39) للاتحاد البرلماني العربي الذي سيعقد في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية حيث تنتقل فيها الرئاسة من الجزائر الشقيقة الى المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك خلال الفترة من 1 إلى 2 نيسان/أبريل 2026. حيث يأتي هذا المؤتمر في إطار الاجتماعات الدورية لتعزيز العمل البرلماني العربي المشترك وذلك توطئة لاجتماعات الجمعية العامة الـ 152 للاتحاد البرلماني الدولي، المقرر عقدها في الجمهورية التركية أبريل المقبل، وهنا يبرز دور الشعبة البرلمانية و أعضاؤها في ادراج مقترح على البند الطارئ يدين ويستنكر العدوان الغير مبرر على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون والشقيقة المملكة الأردنية الهاشمية والمطالبة بالوقف الفوري لهذه الاعتداءات التي تعد انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار وفقا للقرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2817.
وهذا المقترح يستوجب التحرك السريع من المجلس الوطني وتحديدا الشعبة البرلمانية لعقد اجتماعا للمجموعة الخليجية لتبادل وجهات النظر وتوحيد المواقف والتواصل مع المجموعات الجيوسياسية في الاتحاد البرلماني الدولي, وذلك لكسب دعمهم وتأييدهم وتكوين تحالف داعم للبحرين واشقاؤها وكما يهدف هذا التحرك السريع الى توجيه الرأي العام البرلماني الدولي لصالح قضية مملكة البحرين واشقاؤها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية اثناء تقديم مقترح البند الطارئ حول الانتهاكات والعدوان الإيراني .
وكما يهدف الاجتماع الى التنسيق لإقامة فعاليات مصاحبة على هامش اجتماعات الإتحاد البرلماني الدولي كالندوات والمعارض التي تكشف عن صور العدوان الغاشم على دول المنطقة وانشاء خارطة تفاعلية تبين حجم الأضرار في الدول المتضررة وغيرها من مبادرات. بالإضافة الى التواصل مع الكتل والكيانات الجيوسياسية في العالم كالجمعية البرلمانية الآسيوية و البرلمان الأوروبي و برلمان البحر الأبيض المتوسط و البرلمانات المؤثرة كالكونغرس الأمريكي والبرلمان البريطاني والمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني و البوندستاغ الألماني والجمعية الإتحادية الروسية وغيرهم.
ولا يختزل دور أعضاء المجلس الوطني في الشعبة البرلمانية بل يتجاوزها الى اللجان البرلمانية والأعضاء سواء على شكل مجموعات او بشكل منفرد.
فعلى مستوى اللجان تختص لجنتا الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في المجلس الوطني ” بدراسة الموقف الدولي، وتطورات السياسة الدولية، والسياسة الخارجية لمملكة البحرين، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، كما تختص بدراسة كافة الشئون المتعلقة بالأمن الداخلي، ومكافحة الجريمة، وأمن الدولة الخارجي، بلغة البرلمانيين والسياسيين “هم صقور السياسة الخارجية في المجلس” فمن المتعارف عليه في الأزمات يتحول هؤلاء الصقور الى خط دفاع سياسي ودبلوماسي حيث يقودون الحراك البرلماني الدولي في مجالسهم وذلك عن طريق التواصل مع نظراؤهم في برلمانات العالم لبناء تحالفات وذلك لكسب الدعم والتأييد
وكما يقوم أعضاء هذه اللجان بإطلاق حملات رقمية لدعم مصالح الدولة وتعزيز اللحمة الوطنية ونشر رسائل وطنية عبر وسائل التواصل و القيام بزيارات ميدانية للمناطق المتأثرة من الاعتداءات لنقل صورة واقعية للمجلس الوطني وللعالم وكما تلعب القوة الناعمة دورا لا يستهان كالتأثير عبر الحوار الغير رسمي. وكما للزيارات الفردية المكوكية التي يقوم بها شخوصا مؤثرين في المجلس الوطني الى قيادات سياسية وبرلمانية دولية نافذة كبير الأثر في كسب الدعم والتأييد.
ولا يقتصر الحراك البرلماني على أعضاء الشعبة البرلمانية وأعضاء لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع بل يمتد الحراك الى كل عضو من أعضاء المجلس الوطني فهم أيضا يمثلون الخطوط الدفاعية الأولى فيجب على كل عضو التحرك وتفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية فهم عبارة عن رسائل بشرية متحركة وصانعي رأي بأماكنهم اطلاق مبادرات ليس على المستوى الوطني فحسب بل على المستوى الدولي.
والمجلس الوطني ككيان برلماني بإمكانه تشكيل لجنة مؤقتة خاصة بالأزمة للوقوف على احدث المستجدات وكما يمكنه ان يلعب دورا جوهريا بإصدار مبادرات للضغط الدولي من خلال التواصل مع المنظمات الدولية على سبيل المثال منظمة الأمم المتحدة عن طريق اللجنة الدائمة لشؤون الأمم المتحدة في الاتحاد البرلماني الدولي وكذلك القيام بحملات إعلامية محلية ودولية للمساهمة جنب الى جنب مع الجهود الرسمية لنشر الراوية الرسمية الصحيحة , كما يجب ان يعزز المجلس الوطني حضوره في الإعلام الدولي تحت مظلة ما يسمى ب “الدبلوماسية البرلمانية الرقمية” وذلك للتأثير في الرأي العام الدولي عن طريق انشاء سلسلة من الحوارات واللقاءات والحملات الرقمية التي تسلط الضوء على الاعتداءات الإيرانية.
والى أن يرتخي قوس الحرب المشدود ويرجع القوس الى جرابه فالمجلس مطالب بتفعيل مضاداته البرلمانية والقيام بحراك دولي شامل ومتنوع وسريع ومنظم من لجانه واعضاؤه ليس على المدى القصير فحسب بل على المدى الطويل.
حفظ الله مملكة البحرين ملكا وقيادة وشعبا