الرئيسية / أخبار / البحرين بخير.. حين تتحول توجيهات القيادة إلى قوة وطنٍ لا يُهزم..بقلم د. فوزية الجيب

البحرين بخير.. حين تتحول توجيهات القيادة إلى قوة وطنٍ لا يُهزم..بقلم د. فوزية الجيب

في‭ ‬عالمٍ‭ ‬يموج‭ ‬بالتحديات،‭ ‬وتتعاظم‭ ‬فيه‭ ‬محاولات‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار،‭ ‬تثبت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنها‭ ‬دولةٌ‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تحمي‭ ‬مكتسباتها،‭ ‬وتصون‭ ‬وحدتها،‭ ‬وتمضي‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭. ‬ليس‭ ‬ذلك‭ ‬وليد‭ ‬ظرفٍ‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬نهجٍ‭ ‬راسخٍ‭ ‬تقوده‭ ‬رؤيةٌ‭ ‬حكيمة،‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬خطٌ‭ ‬أحمر،‭ ‬وأن‭ ‬استقراره‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تُبنى‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬منجزات‭ ‬التنمية‭.‬

لقد‭ ‬رسّخ‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬نهجًا‭ ‬واضحًا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬هي‭ ‬الحصن‭ ‬المنيع،‭ ‬وأن‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬البحرين،‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬المساومة‭ ‬أو‭ ‬التراجع‭. ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬ثابتة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تماسك‭ ‬مجتمعها،‭ ‬وأن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المكتسبات‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التهاون‭.‬

وفي‭ ‬امتدادٍ‭ ‬لهذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬يؤكد‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬أن‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬دون‭ ‬مجتمعٍ‭ ‬واعٍ،‭ ‬شريكٍ‭ ‬في‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ومدركٍ‭ ‬لحجم‭ ‬التحديات‭. ‬فتماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬سموه‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة،‭ ‬هو‭ ‬الضمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لعبور‭ ‬الأزمات،‭ ‬وهو‭ ‬السياج‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬التأثير‭ ‬أو‭ ‬التشكيك‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إنجازات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وليدة‭ ‬الصدفة،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬خياراتٍ‭ ‬استراتيجية،‭ ‬عززت‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الدولة،‭ ‬ورفعت‭ ‬من‭ ‬جاهزيتها،‭ ‬ورسّخت‭ ‬حضورها‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬إنها‭ ‬معادلة‭ ‬واضحة‭: ‬قيادةٌ‭ ‬حكيمة،‭ ‬ومؤسساتٌ‭ ‬قوية،‭ ‬ومجتمعٌ‭ ‬واعٍ‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬يقف‭ ‬رجال‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬عنوانًا‭ ‬للثبات،‭ ‬ونموذجًا‭ ‬في‭ ‬التضحية‭ ‬والانضباط‭. ‬إنهم‭ ‬لا‭ ‬يحرسون‭ ‬حدود‭ ‬الوطن‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يحمون‭ ‬استقراره،‭ ‬ويصونون‭ ‬مكتسباته،‭ ‬ويترجمون‭ ‬توجيهات‭ ‬القيادة‭ ‬إلى‭ ‬واقعٍ‭ ‬ملموس‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭. ‬هؤلاء‭ ‬الأبطال‭ ‬هم‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول،‭ ‬وسياج‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينكسر‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأكثر‭ ‬عمقًا،‭ ‬والتي‭ ‬أكدت‭ ‬عليها‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المحطات،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬مسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬جهةٍ‭ ‬دون‭ ‬أخرى‭. ‬

فالمواطن‭ ‬الواعي‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأهم،‭ ‬وهو‭ ‬الشريك‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التزامه،‭ ‬ووعيه،‭ ‬ورفضه‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬يهدد‭ ‬السلم‭ ‬المجتمعي‭.‬

إن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬الحياد،‭ ‬ولا‭ ‬تقبل‭ ‬التراخي‭. ‬فكل‭ ‬كلمة،‭ ‬وكل‭ ‬موقف،‭ ‬وكل‭ ‬سلوك،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬ضده‭. ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬كواجب‭ ‬وطني،‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬الثقة،‭ ‬وأن‭ ‬يدركوا‭ ‬أن‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تُحمى‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بالفعل‭ ‬والوعي‭ ‬والالتزام‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا،‭ ‬أن‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التحديات،‭ ‬وأن‭ ‬الوعي‭ ‬الجمعي‭ ‬هو‭ ‬السد‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬استقرارها‭. ‬وستظل‭ ‬البحرين،‭ ‬بإذن‭ ‬الله،‭ ‬وطنًا‭ ‬قويًا،‭ ‬متماسكًا،‭ ‬عصيًّا‭ ‬على‭ ‬الانكسار،‭ ‬لأنها‭ ‬تملك‭ ‬قيادةً‭ ‬حكيمة،‭ ‬وشعبًا‭ ‬وفيًا،‭ ‬وإرادةً‭ ‬لا‭ ‬تلين‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا‭ ‬ومقيمين،‭ ‬وأدام‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وجعلها‭ ‬دائمًا‭ ‬نموذجًا‭ ‬لوطنٍ‭ ‬لا‭ ‬يُهزم‭.‬

عن صحيفة (أخبارالخليج) البحرينية