الرئيسية / أخبار / البحرين.. حين يرتطم العدوان بإرادة الوطن.. بقلم خالد أبوأحمد

البحرين.. حين يرتطم العدوان بإرادة الوطن.. بقلم خالد أبوأحمد

في هذا الوقت العصيب الذي تمر به دول المنطقة وما ينجم عنه من تأثيرات تقف مملكة البحرين الحبيبة شامخةً كالجبل الراسخ في مواجهة موجات الاعتداءات الإيرانية السافرة مسلّحةً بعقيدة قتالية صلبة وبإرادةِ قيادةٍ حكيمة لا تهادن في الذود عن التراب والشرف والسيادة، إن قوة دفاع البحرين، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تجسّد نموذجًا فذًّا في الجاهزية القتالية الكاملة؛ إذ لا يكاد يمرّ يومٌ دون أن تثبت هذه القوة أنها تحرس سماء البحرين وتسير على بحرها وتصون أرضها بعين ساهرة لا تغفو، وبعزيمة لا تلين، لقد أثبتت قوة دفاع البحرين أنها منظومة دفاعية متكاملة ومتناسقة، تعمل برًّا وجوًّا وبحرًا في انسجام تام، موظِّفةً أحدث التقنيات العسكرية وأرفع مستويات التدريب الاحترافي، حتى باتت درعًا حصينةً يرتطم بها كل مخطط عدواني فيتحطّم.

تاريخ مضيء وبطولات لا تُنسى

إن تاريخ قوة دفاع البحرين هو ملحمة بشرية خُطَّت بالتضحية والشجاعة والإخلاص على مدى عقود من الزمن، لقد سجّل رجال هذه القوة الباسلون أسماءهم بأحرف من نور في ذاكرة الوطن، وهم يصدّون كل موجة عداء وكل محاولة زعزعة واستقرار بكفاءة لا تتزعزع ومهنية لا يتطرق إليها الخلل، منذ التأسيس وعبر المحطات الفارقة في مسيرة المملكة، كانت قوة دفاع البحرين حاضرةً دومًا في الميدان، تصون المكتسبات الوطنية وتحمي النسيج الاجتماعي وتردع كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن المملكة وكرامتها.

واليقظة التي يضرب بها رجال قوة الدفاع المثل اليوم ليست وليدة اللحظة، بل هي ثمرة الرؤية الاستراتيجية الثاقبة التي أثبتها المؤسس جلالة الملك المعظم في الكتاب الذي أصدره في عام 1986 بعنوان (الضوء الأول)، الذي تناول الخطة الخمسية لتطوير قوة دفاع البحرين، ويذكر الدكتور المؤرخ منصور سرحان أن الخطة كانت محكمة ترتكز على أسس في غاية الأهمية تؤدي إلى رفع القدرة القتالية، وتحقيق التوازن المطلوب بين جميع الأسلحة والصنوف، كما تؤدي إلى الحصول على أسلحة ومعدات حديثة ومتطورة مع التركيز على زيادة قوة النار وقابلية الحركة، ووضع أسس جديدة للتدريب المتقدم وتطويره.

ويشير سرحان في مقالة له بصحيفة (الأيام) البحرينية الصادرة يوم الخميس 22 نوفمبر 2018 إلى أن خطة جلالة الملك التي نشرها في الكتاب ركزت كذلك على التدريب المتواصل والتأهيل رفيع المستوى والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، إن الجندي البحريني الذي يحرس الثغور في الساعات الحالكة من الليل، والضابط الذي يدير غرف العمليات بعقل بارد وحساب دقيق، والقائد الذي يرسم خطط التصدي للتهديدات بأكثر صورها تعقيدًا وتشعّبًا، هؤلاء جميعًا يستحقون منّا أعمق مشاعر التقدير والإجلال، ليس لأنهم يؤدّون واجبهم الوظيفي فحسب، بل لأنهم يقدّمون أرواحهم وراحتهم ودفء أسرهم دفاعًا عن الوطن في تجسيد نبيل لمعنى الانتماء الحقيقي.

إن إصدار جلالة الملك لهذا الكتاب في تلك المرحلة قبل أربعة عقود من الآن يؤكّد البُعدَ الاستراتيجي لجلالته في تأسيسه لقوة دفاع البحرين، وأن المستوى المتقدم والمشرف الذي ظهرت به من كفاءة وقدرة عالية على أداء الواجب في التصدي للهجوم الإيراني السافر هو ثمرة فكرٍ نيّرٍ امتدّ العمل فيه لسنوات طويلة.

الشعب البحريني.. قوة الصمود الحقيقية

لا تكتمل صورة الصمود البحريني دون الحديث عن تلك القوة الصامتة العميقة المتجذّرة في الوجدان الجمعي للشعب البحريني الأبيّ؛ ذلك الشعب الذي اختار بوعيه ونضجه السياسي أن يكون سندًا لقواته المسلحة وظهيرًا لقيادته الحكيمة في أشد اللحظات حراجةً وفي أدقّ المنعطفات التي تمرّ بها المنطقة، إن التفاف الشعب البحريني حول مؤسسته العسكرية ليس التفافًا شعاراتيًّا أجوف، بل هو اندماج عضوي حقيقي يتجلّى في الدعاء الصادق الذي يتصاعد من كل بيت ومن كل مسجد ومن كل مصلى، وفي الفخر العارم الذي يغمر كل أسرة أنجبت جنديًّا أو ضابطًا يخدم في صفوف قوة الدفاع، وفي الوعي الراسخ بأن الهجوم على الأمن الوطني هو هجوم على كل فرد وكل أسرة وكل مشروع مستقبلي في هذه المملكة الغالية.

ومما يلفت الانتباه ويستوجب الإشادة أن هذا الشعب الواعي لم يسمح لمحاولات التحريض والاستقطاب أن تنال من نسيجه الاجتماعي المتماسك، فبقي موحّدًا في قيمه الجوهرية ومتراصًّا في ولائه لمملكته الغالية مدركًا إدراكًا عميقًا أن الوطن ليس مجرد أرض جغرافية أو جواز سفر، بل هو الهوية والكرامة والانتماء والمستقبل معًا، وفي هذا درسٌ بليغ يقرأه كل من يريد أن يفهم لماذا تفشل كل مؤامرات الإيقاع بالبحرين: لأن شعبها يملك من الوعي والقيم الراسخة ما يجعله حصنًا بشريًا منيعًا لا تخترقه الأكاذيب ولا تزلزله الفتن، وهو متعلّقٌ بوطنه تعلّق الإنسان بأغلى ما يملك في هذه الحياة، لأن الوطن بكل بساطة هو أعظم ما للإنسان.

البحرين في حفظ الله

في الختام وبقلب يفيض بالمحبة وعين تترقّب الأفق بتفاؤل، لا يسع كل محبٍّ لهذه المملكة الغالية إلا أن يرفع يديه بالدعاء الخالص في هذه الأيام الطيب المباركة أن يحفظ الله البحرين أرضًا وشعبًا وقيادةً، وأن يديم الصحة والعافية على القيادة الحكيمة وهي تبذل جهدها الكثير في خدمة الشعب وصون مكانة البلاد وتقودها مسيرة التنمية بكل اقتدار وبعد نظر في أحلك الظروف وأقساها، وأن يحفظ الله كل ضابط وجندي وأمني يبيت ساهرًا لنبيت آمنين، وأن يحفظ مملكة البحرين من كل المخططات الآثمة التي تريد النيل من تطورها وتقدمها.

إن مملكة البحرين برغم التحولات والمتغيرات في المنطقة والعالم ماضيةٌ في مسيرة نهضتها الشاملة بما حقّقته من إنجازات في شتى المجالات، وأن كل محاولة لعرقلة هذه المسيرة لن تزيدها إلا إصرارًا ومضيًّا وتصميمًا، البحرين كانت وستظلّ، بإذن الله، واحةً للأمن والسلام، ودرّةً في تاج هذا الخليج العربي الأصيل.

  • رئيس تحرير موقع (تقرير البحرين)