الرئيسية / أخبار / اقتصاد البحرين يواصل الزخم..نمو متوازن يقوده العقار والمال والتأمين وارتفاع قوي في التجارة الخليجية

اقتصاد البحرين يواصل الزخم..نمو متوازن يقوده العقار والمال والتأمين وارتفاع قوي في التجارة الخليجية

تقرير البحرين/المنامة/ يواصل الاقتصاد البحريني تأكيد قدرته على التحرك بثبات في مسار النمو المتوازن، مدفوعًا بتوسّع القاعدة غير النفطية وتنامي دور القطاعات الإنتاجية والخدمية في دعم الناتج المحلي، في مشهد يعكس نضج السياسات الاقتصادية واتساع أثر برامج التنويع التي تبنتها المملكة خلال السنوات الأخيرة. فبعيدًا عن التقلبات التقليدية لأسواق الطاقة، برزت مؤشرات الربع الثالث من عام 2025 لتكشف عن اقتصاد أكثر تنوعًا، وأكثر اعتمادًا على قطاعات المال والعقار والخدمات والتجارة.

وأظهر تقرير غرفة تجارة وصناعة البحرين (نظرة عامة) أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل نموًا بنسبة 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو نمو يستند في جوهره إلى أداء قوي للقطاع غير النفطي الذي ارتفع بنسبة 3.1%، في حين حقق القطاع النفطي بدوره نموًا لافتًا بلغ 9.3%، ما منح الاقتصاد دفعة مزدوجة من الجانبين.

العقار والقطاع المالي… محركات النمو الجديدة

ويكشف التعمق في تفاصيل الأرقام أن المشهد الاقتصادي لم يعد محكومًا بإيقاع النفط وحده، بل تقوده قطاعات ذات طابع استثماري وخدمي طويل الأمد. فقد سجلت الأنشطة العقارية أعلى معدلات النمو بين القطاعات بنسبة 5.4%، في إشارة واضحة إلى استمرار النشاط في سوق التطوير العمراني والاستثمارات العقارية. كما جاءت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين في المرتبة الثانية بنسبة نمو بلغت 5%، مؤكدة مكانة البحرين التاريخية كمركز مالي إقليمي، في حين حقق قطاع التعليم نموًا بلغ 4.8%.

ولم يكن دور القطاع المالي رمزيًا، بل كان الأكبر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحصة بلغت 17.8%، وهو ما يعكس ثقل الخدمات المصرفية والتأمينية في هيكل الاقتصاد الوطني.

التجارة الخليجية… توسع في الشراكات والأسواق

وعلى صعيد العلاقات التجارية، عكست الأرقام اتساع حركة التبادل مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفع حجم التجارة البينية بنسبة 22%، من 1.76 مليار دولار إلى 2.15 مليار دولار خلال عام واحد فقط. ويعكس هذا النمو تسارع وتيرة التكامل الاقتصادي الإقليمي، وزيادة انسياب السلع بين الأسواق الخليجية، وبرزت سلطنة عمان كأسرع الشركاء نموًا بارتفاع التبادل التجاري بنسبة 116%، فيما سجلت التجارة مع الكويت زيادة بنسبة 32%، وهو ما يؤكد توسع الروابط التجارية للبحرين داخل محيطها الخليجي.

الشركاء الدوليون… تنوع في الاستيراد والتصدير

أما على مستوى الشركاء الدوليين، فقد حافظت الصين على موقعها كأكبر مصدر للواردات إلى البحرين بقيمة 546 مليون دولار، وتصدرت الهواتف الذكية قائمة السلع المستوردة. وجاءت أستراليا في المرتبة الثانية بواردات معظمها من أكسيد الألومنيوم، ثم الإمارات والولايات المتحدة، التي برزت وارداتها في مكونات الطيران، وفي المقابل، ظلت المملكة العربية السعودية السوق الأكبر للصادرات البحرينية بقيمة 779 مليون دولار، تلتها الإمارات ثم الولايات المتحدة وهولندا والهند، فيما واصلت خلائط الألومنيوم الخام تصدر قائمة السلع المصدرة، بما يعكس أهمية الصناعات التحويلية الثقيلة في الميزان التجاري البحريني.

اقتصاد رقمي أكثر نشاطًا

ولم تقتصر مؤشرات النمو على الإنتاج والتجارة فحسب، بل امتدت إلى النشاط الاستهلاكي والرقمي. فقد ارتفعت معاملات نقاط البيع بنسبة 12% لتتجاوز 1.3 مليار دينار بحريني، كما نمت معاملات أنظمة التحويل الإلكتروني «فوري» و«فوري+» و«فواتير» بنسب تراوحت بين 16% و32%، ما يشير إلى توسع الاعتماد على الحلول الرقمية في التعاملات اليومية، وزيادة ثقة المستهلكين في البيئة المالية الإلكترونية.

وفي سياق متصل، عززت البحرين مكانتها الإقليمية بحصولها على المركز الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر التميز الشبكي العالمي الصادر عن شركة OpenSignal، وهو مؤشر يقيس جودة البنية التحتية الرقمية وكفاءة الشبكات وتجربة المستخدم، ما يؤكد أن النمو الاقتصادي يتواكب مع بنية تقنية متطورة تدعم المستقبل الرقمي للمملكة.