في قصيدة (خارج السيطرة) يفتح الشاعر أسامة مهران نافذة صادقة على صراع الإنسان مع ذاته، بين التمرد والانكسار، وبين الرغبة في الانفلات والبحث عن معنى ثابت في عالم متقلب. نصّ مشحون بالأسئلة الوجودية، تتقاطع فيه الاعترافات مع الغضب، والبوح مع الخيبة، ليقدم صوتًا شعريًا يرفض الترويض ويكتب وجعه بلا أقنعة.
نص القصيدة:
تمردت يومًا
على ما أتاني
ذات دعاءْ
على ما اعتراني
وما قد دعاني
بغير ادعاءْ
إلى متعةٍ دون داعٍ
إلى رعشةٍ في العراءْ
أعوف الذي تمتلكه يميني
فأعدو سريعًا
الوراءْ
أتيتُ إليكم بكل الهدايا
وكل الضحايا
ولكنكم مثل ظلي الدفين
أتيتم إليَّ
بكل التعالي
وكل امتلاءْ
وقلتم بحق الذين صعدتم إليهم
وكل اللواتي
احترفن العطاءْ
وما قد سكت طويلاً عليه
وما قد تجلى بغير اجتلاءْ
قد دعاني
وذات المكان
الذي لم يعد يا رفاقي مكاني
وكل الذين تمادوا عليَّ
بحق السماءْ
أجيء إليهم لكي لا أُلامُ
لكي لا أُهانُ
لكي لا أُصابُ
بنكسة عمري
ولا من شفاءْ
أمرتُ
ولم يحسن اللفظ أمري
ولم يستو العرش نحوي
فكل الوعود استحالت منايا
وكل الرؤوس تدنت
وكل الصبايا
وكل الإماءْ
فمازلت رغم البكاء أغني
ورغم التمني
أضيع كما ضاعت الأمنيات
تباعًا
تباعًا
هباءً
هباءْ
تظل (خارج السيطرة) للشاعر أسامة مهران قصيدة مقاومة داخلية بامتياز، لا تبحث عن خلاص جاهز، بل تُصرّ على الغناء وسط البكاء، وعلى الوقوف وسط الانهيار. يخرج القارئ منها مثقلاً بالأسئلة، لكنه أكثر وعيًا بحقيقة الإنسان حين يُخذل مرارًا ولا يزال يحاول، وحين تتحول الأحلام إلى هباء، لكن الصوت يرفض الصمت.
تقرير البحرين موقع يهتم بأخبار الاقتصاد والتطور في البحرين ودول الخليج