الرئيسية / أخبار / كاتبة بحرينية: الاقتصاد البحريني يدخل مرحلة “النضج الهادئ” بعيدًا عن الاستهلاك المفرط

كاتبة بحرينية: الاقتصاد البحريني يدخل مرحلة “النضج الهادئ” بعيدًا عن الاستهلاك المفرط

تقرير البحرين/ المنامة/ أكدت الإعلامية والباحثة الأكاديمية د. سهير بنت سند المهندي أن الاقتصاد البحريني يشهد ما وصفته بـ”مرحلة النضج الهادئ”، التي تعيد تعريف علاقة المجتمع بالدَّين والادخار والائتمان، بعيدًا عن منطق الاستهلاك المفرط أو النمو القائم على الاندفاع غير المحسوب.

وقالت المهندي، في مقالها بصحيفة الوطن البحرينية بعنوان (الاقتصاد الناعم يبرز بهدوء)، والمنشور يوم الجمعة 9 يناير الجاري، إن أرقام التقرير المالي الصادر عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني للربع الثالث من عام 2025 لا يمكن قراءتها بوصفها بيانات رقمية مجردة، بل باعتبارها مؤشرات على تحولات أعمق في سلوك المجتمع ومزاج السوق وطريقة إدارة السيولة داخل الاقتصاد الوطني.

وأشارت إلى أن نمو قروض مصارف التجزئة بنسبة 4.8% لتصل إلى نحو 12.7 مليار دينار لا يعكس اندفاعة استهلاكية، بقدر ما يدل على بحث هادئ عن الاستقرار وإعادة تموضع واعية للسيولة داخل الاقتصاد المحلي، لافتة إلى أن استحواذ القروض الشخصية على 48% من إجمالي القروض، وبلوغها 6.1 مليار دينار، يرتبط في جزء كبير منه بزيادة القروض العقارية التي تشكل أكثر من نصف هذه القروض.

وأوضحت أن هذا التحول يعكس تغيرًا ثقافيًا في مفهوم الاقتراض، حيث لم يعد الدَّين وسيلة للإنفاق المؤجل، بل أداة لتحويل السيولة إلى أصل وتثبيت الطمأنينة الأسرية، مؤكدة أن الفرد لم يعد يقترض ليستهلك بل ليؤمّن استقراره.

وفيما يتعلق بقطاع الأعمال، بيّنت المهندي أن التراجع الطفيف في القروض بنسبة 0.3%، رغم استحواذ القطاع على 40.8% من إجمالي القروض، لا يعكس ضعفًا في النشاط الاقتصادي، بل يشير إلى حذر محسوب ونضج ائتماني لدى المصارف في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مؤكدة أن هذا التباطؤ يعكس وعيًا بأن النمو غير المنضبط قد يكون أكثر كلفة من التريث المؤقت.

وحول ارتفاع القروض المقدمة للقطاع الحكومي بنسبة 34.8% لتصل إلى 1.4 مليار دينار، اعتبرت أن الدولة توظف أدوات السوق لإدارة الزمن المالي وإعادة جدولة الالتزامات وتنعيم دورات الإنفاق، مع التأكيد على ضرورة أن يظل هذا المسار مؤقتًا ومقترنًا بإصلاحات هيكلية تعزز كفاءة الإنفاق وتوسّع القاعدة الإنتاجية، مشيرة إلى أن تراجع الودائع بنسبة 1.8% لا يعكس تراجعًا في الثقة، بقدر ما يعكس تحركًا انتقائيًا لرؤوس الأموال في ظل انخفاض أسعار الفائدة، واختبارًا مستمرًا للقيمة المضافة التي يقدمها القطاع المصرفي للمودعين.

وخلصت د. سهير المهندي إلى أن البحرين لا تعيش أزمة ائتمان، بل لحظة “إعادة تعريف” للدَّين بوصفه أداة طمأنينة لا عبئًا، وللادخار بوصفه فعل ثقة لا انتظارًا، ولدور الدولة بوصفه منظمًا للإيقاع الاقتصادي لا لاعبًا دائمًا في السوق، مؤكدة أن الاقتصاد ينضج حين تتغير أسئلته قبل أن ترتفع أرقامه.