المنامة/ تقرير البحرين/ شكّل عام 2025 أحد الأعوام اللافتة في مسار تطوير البنى التحتية في مملكة البحرين، حيث واصلت الدولة تنفيذ خططها التنموية في مجالات الطرق والجسور، والإسكان، وشبكات الخدمات، والمشاريع الحضرية المساندة، في إطار رؤية تستهدف تعزيز جودة الحياة، وتحسين كفاءة المدن، ومواكبة التوسع العمراني والسكاني، ولم تكن هذه الجهود محصورة في مشاريع كبرى فقط، بل شملت كذلك أعمال تطوير وصيانة وتحسينات تشغيلية واسعة النطاق، انعكست آثارها المباشرة على الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين.
شهد قطاع الطرق والجسور في مملكة البحرين خلال عام 2025 حراكًا تنمويًا لافتًا، اتسم بالعمل على مسارين متكاملين؛ أولهما تنفيذ وافتتاح مشاريع ربط مروري ذات طابع استراتيجي، وثانيهما مواصلة برامج التطوير والصيانة والتحسين على شبكة الطرق القائمة. وفي هذا الإطار، برز مشروع ربط جسر الشيخ عيسى بن سلمان بطريق 105 في منطقة البسيتين كأحد أبرز المشاريع المرورية التي شهدها العام، بوصفه حلًا عمليًا لاختناقات مرورية مزمنة، أسهم في تعزيز الربط بين المنامة والمحرق، وتقليص زمن الرحلات اليومية، ورفع مستويات السلامة المرورية. وقد تضمن المشروع إنشاء جسر علوي بمسارين في كل اتجاه، يربط الحركة القادمة من مدينة المنامة عبر جسر الشيخ عيسى بن سلمان بشارع المحرق الدائري مرورًا بطريق 105 في البسيتين، إلى جانب تسهيل الحركة المرورية باتجاه مدينة المحرق، بما أدى إلى تحسين الانسيابية بين المنطقتين، والتخفيف من حدة الازدحام عند تقاطع جسر الشيخ عيسى بن سلمان مع شارع الغوص.
كما شهد العام افتتاح جسر تقاطع الجسرة الذي يربط طريق الجنبية بطريق الشيخ عيسى بن سلمان، في خطوة هدفت إلى رفع الطاقة الاستيعابية للتقاطع وتقليل التكدسات اليومية، خصوصًا في ساعات الذروة. وإلى جانب هذه المشاريع، استمرت وزارة الأشغال في تنفيذ مشاريع تطوير التقاطعات الكبرى، مثل مشروع بوابة مدينة عيسى ومشروع تطوير تقاطع ميناء سلمان، حيث جرى تحويل نقاط تقاطع ودوارات إلى تقاطعات متعددة المستويات، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة هندسة الشبكة المرورية بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
وعلى صعيد الطرق المحلية، شهد عام 2025 تنفيذ برامج واسعة لإعادة سفلتة الطرق الداخلية في عدد من المدن والقرى، وتحسين مداخل ومخارج الأحياء السكنية، وتوسعة بعض المسارات، إلى جانب تطوير الأرصفة ومسارات المشاة في مناطق مختارة. كما شملت الأعمال تحسين الإشارات المرورية، ورفع كفاءة الإنارة، وتحديث اللوحات الإرشادية، بما يعزز السلامة المرورية ويرفع جودة الاستخدام اليومي للطريق.
تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية المساندة للطرق
لم يكن تطوير الطرق بمعزل عن مشاريع تصريف مياه الأمطار، إذ شهد عام 2025 استمرار تنفيذ حزمة من المشاريع المرتبطة بشبكات تصريف المياه في المناطق الحضرية، خصوصًا في المناطق المنخفضة أو ذات الكثافة السكانية العالية. وشملت هذه الأعمال إنشاء وتوسعة قنوات تصريف، وربطها بشبكات الطرق الرئيسية والفرعية، بما يحد من تجمع المياه خلال موسم الأمطار، ويحافظ على سلامة البنية التحتية ويطيل عمرها الافتراضي.
الإسكان: تقدم إنشائي وتوسع في النماذج التنفيذية
في ملف الإسكان، شكّل عام 2025 محطة محورية من حيث حجم المشاريع ونسب الإنجاز المعلنة، إذ واصلت مشاريع إسكانية كبرى تقدمها بوتيرة واضحة، وفي مقدمتها المرحلة الثالثة، وهي الأكبر، من مشروع شرق سترة الإسكاني، الذي شمل تنفيذ 1,269 وحدة سكنية، وقد أُعلن بنهاية العام المنصرم عن وصول نسبة إنجاز أعمال البناء إلى نحو 23%، وأعمال البنية التحتية إلى قرابة 29%، مع تحديد أطر زمنية لبدء إجراءات تخصيص المستفيدين خلال عام 2026، بما يعكس حجم الاستثمار الحكومي في المشروع وأهميته في تلبية الطلب المتزايد على السكن.
وفي السياق نفسه، شهد عام 2025 توسعًا مرحليًا في المشاريع الإسكانية بمدينة سلمان، حيث جرى استكمال المرحلة الأولى التي ضمت 1,382 وحدة سكنية، وإطلاق المرحلة الثانية من مشروع المباني السكنية (الجيل المتقدم) التي تشمل 432 شقة، في توجه واضح نحو البناء العمودي بوصفه حلًا عمليًا يتناسب مع محدودية المساحة ويوفر وحدات سكنية ضمن بيئات حضرية متكاملة. وإلى جانب ذلك، طُرحت عطاءات لإنشاء أكثر من 500 وحدة سكنية إضافية، في مؤشر يعكس استمرار الزخم التنفيذي في قطاع الإسكان خلال عام واحد فقط، والعمل وفق مؤشرات قابلة للقياس تربط بين التخطيط والتنفيذ.
برز خلال عام 2025 توسع ملحوظ في الاعتماد على الشراكات مع القطاع الخاص وحقوق تطوير الأراضي، حيث جرى توقيع اتفاقيات لتنفيذ مشاريع إسكانية توفر وحدات سكنية إضافية للمستفيدين، بما يسهم في تسريع وتيرة التنفيذ وتخفيف الضغط على الموارد الحكومية. كما شهدت برامج التمويل الإسكاني المدعوم نشاطًا لافتًا، مع اعتماد آلاف الطلبات خلال العام، وارتفاع الإقبال على برامج مرنة للتملك، ما يعكس تطور منظومة الإسكان من مجرد بناء وحدات إلى إدارة متكاملة للطلب والتمويل.
البنية التحتية الحضرية والخدمية
إلى جانب الطرق والإسكان، شمل عام 2025 أعمال تطوير في البنية التحتية الحضرية والخدمية، مثل شبكات المياه والكهرباء المرتبطة بالمشاريع السكنية الجديدة، وتحديث بعض المرافق العامة، وتحسين الخدمات في المناطق العمرانية القائمة. كما ارتبطت بعض مشاريع الطرق والإسكان بتطوير مساحات عامة وحدائق ومرافق خدمية، بما يعزز مفهوم المجتمعات المتكاملة.
عند النظر إلى مجمل ما تحقق خلال عام 2025، يتضح أن البنى التحتية في البحرين شهدت تطورًا متدرجًا ومتوازنًا، جمع بين المشاريع الكبرى ذات الأثر الوطني، والأعمال التشغيلية اليومية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر. وقد عكست هذه الجهود وضوح الرؤية التخطيطية، واستمرارية العمل التنموي، وحرص القيادة على أن تكون مشاريع البنى التحتية أداة لتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ودعم النمو الاقتصادي. ويغلق عام 2025 صفحته بوصفه عامًا رسّخ مسار العمل التراكمي في البنى التحتية، ووضع أسسًا قوية لمراحل قادمة أكثر اتساعًا ونضجًا، تُبنى فيها المدن والطرق والمساكن بروح التخطيط، وبعينٍ على الإنسان أولًا.
اهتمام القيادة وسياق برنامج عمل الحكومة
تعكس حصيلة ما تحقق في ملف البنى التحتية خلال عام 2025 اهتمامًا واضحًا من القيادة بجعل تطوير الطرق والإسكان والخدمات الحضرية أولوية وطنية مستدامة، تنطلق من الإنسان وتستهدف تحسين جودة حياته اليومية. فقد جاءت المشاريع التي شهدها العام منسجمة مع التوجهات العامة لبرنامج عمل الحكومة، الذي وضع تطوير البنية التحتية في صلب أهدافه، بوصفها ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي، وتعزيز كفاءة المدن. ويظهر هذا الاهتمام في الاستمرارية الواضحة لتنفيذ المشاريع، وعدم توقفها رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، إضافة إلى التوازن بين المشاريع الكبرى ذات الأثر الوطني، وأعمال التطوير والصيانة التي تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
كما يعكس تنفيذ هذه المشاريع التزام الحكومة برؤية تخطيطية طويلة المدى، تقوم على الانتقال من الحلول المؤقتة إلى المعالجات الجذرية، سواء في إعادة هندسة التقاطعات المرورية، أو في التوسع في المشاريع الإسكانية المتكاملة، أو في تطوير شبكات الخدمات المرتبطة بها. ويتضح من مسار العمل خلال 2025 أن القيادة والحكومة تعاملتا مع البنى التحتية بوصفها استثمارًا في المستقبل، لا مجرد إنفاق رأسمالي، وأنها أداة لتعزيز العدالة في توزيع الخدمات، ودعم الاستقرار الأسري، وتهيئة بيئة عمرانية أكثر كفاءة وجاذبية. وفي هذا الإطار، يمكن قراءة إنجازات عام 2025 باعتبارها ترجمة عملية لأهداف برنامج عمل الحكومة، الذي يسعى إلى بناء بنية تحتية حديثة، قادرة على استيعاب متطلبات التنمية، ومواكبة تطلعات المواطنين في الحاضر والمستقبل.