الرئيسية / أخبار / فضيلة الشيخ عدنان القطان في خطبة الجمعة بجامع الفاتح: التسامح والاختلاف المتزن أساس قوة البحرين ووحدتها الوطنية

فضيلة الشيخ عدنان القطان في خطبة الجمعة بجامع الفاتح: التسامح والاختلاف المتزن أساس قوة البحرين ووحدتها الوطنية

تقرير البحرين/المنامة/ أكد فضيلة الشيخ عدنان بن عبدالله القطان خطيب جامع الفاتح الإسلامي في مملكة البحرين “أن التنوع البشري واختلاف وجهات النظر هو سنة من سنن الله في خلقه، ودليل على كمال حكمته، و أن هذا الاختلاف لم يأتِ عبثًا أو مصادفة، بل لحكمةٍ أراد الله بها أن تتكامل الحياة وتستقيم مصالح الناس، فكما تتعدد الألوان والألسنة والأشكال تتعدد المواهب والعقول والقدرات، ليكون في هذا التنوع مصدر قوة وغنى للأمم والمجتمعات”.

وقال فضيلة الشيخ القطان في خطبته ليوم الجمعة الموافق السابع من نوفمبر الجاري”إن الاختلاف بين الناس لا ينبغي أن يكون سببًا للفرقة أو التنازع، بل مدعاة للتعاون والتعارف والتفاهم، فالله سبحانه وتعالى خلق الناس شعوبًا وقبائل ليتعارفوا لا ليتنازعوا، وإنّ أكرمهم عند الله أتقاهم”.

وأوضح فضيلته “أن الأمم لا ترتقي بالتماثل والتكرار وإنما بالتفاوت والتنوع إذا صحت المقاصد وسلمت القلوب من الأحقاد، وأن الاختلاف في الرأي إذا أحسن التعامل معه يكون وسيلة للإبداع والإصلاح والنهوض لا معولًا للهدم والانقسام”، مشيرا إلى “أن التاريخ الإسلامي زاخر بالنماذج الرفيعة التي جسدت أدب الخلاف وسعة الصدر، بدءًا من الصحابة الكرام الذين اختلفوا في بعض الاجتهادات وبقيت بينهم المحبة والإجلال، مرورًا بعلماء الأمة الذين تناقضت آراؤهم في المسائل الفرعية ولكنهم اجتمعوا على وحدة الهدف وصفاء النية”.

وبيّن خطيب جامع الفاتح بالمنامة “أن هذا هو الفهم الصحيح للاختلاف الذي يقوّي ولا يضعف، ويبني ولا يهدم”، مشددا على أن الخطر لا يكمن في وجود الخلاف ذاته، بل في غياب أدب الاختلاف وفقدان روح التسامح والصفح، فحين تتحول الآراء إلى وسيلة للطعن والتجريح، وتُتخذ المذاهب والآراء مطايا للعداوة والبغضاء، يختل توازن المجتمع وتتفرق الكلمة وتضعف الأمة”.

وأوضح فضيلته “أن فقه التسامح واحترام التعدد الفكري والمذهبي هو السبيل لحفظ وحدة المجتمع البحريني وتعزيز أمنه واستقراره، لأن المجتمع الذي يسوده التسامح هو مجتمع يصعب اختراقه أو زعزعة صفوفه، فالتعايش هو سياج الإيمان، والصفح هو الدرع الذي يحمي الأوطان من الفتن والانقسامات”.

وفي سياق متصل أكد الشيخ القطان “أن الإسلام دين يدعو إلى الرحمة والتآلف، وينهى عن التعصب والغلظة وسوء الظن، وأن من تمام الإيمان أن يعامل المسلمُ أخاه بالرفق واللين والإحسان، وأن يضبط لسانه ويصون كرامة غيره، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة في التسامح حتى مع المخالفين له في الدين والفكر، فكيف بأبناء الوطن الواحد الذين يجمعهم الإيمان برب واحد والنبي الواحد والقبلة الواحدة”.

وقال فضيلته إن “البحرين كانت وما زالت نموذجًا في التسامح الديني والاجتماعي، بفضل قيادةٍ حكيمة رسّخت قيم التعايش والوحدة الوطنية، وشعبٍ عرف كيف يحوّل التنوع المذهبي والثقافي إلى مصدر انسجام وتكامل، لا إلى سبب اختلاف أو انقسام”، وأكد أن “الحفاظ على أمن البحرين واستقرارها مسؤولية جماعية تستوجب من الجميع التحلي بالحكمة والعقلانية، والابتعاد عن الخطابات المثيرة للفرقة أو الكراهية، وأن طاعة ولاة الأمور في المعروف ودعم جهود الدولة في حماية المجتمع من الفتن هو من أعظم صور الإيمان والولاء للوطن”.

وختم الشيخ القطان خطبته بالدعاء إلى الله عز وجل أن يؤلف بين قلوب البحرينيين ويزيدهم وحدةً وتراحمًا، وأن يحفظ البلاد في أمنها واستقرارها ورخائها، وأن يوفق حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظّم حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله، لكل ما فيه خير الوطن وصلاح العباد، مؤكدًا أن الأمن نعمة لا تدوم إلا بالحب والصفح والتسامح، وأن البحرين ستبقى بإذن الله واحة سلامٍ وطمأنينة ما دام أهلها متمسكين بوحدتهم ومتعاهدين على الإخاء والتعاون والولاء لوطنهم وقيادتهم.