أود أن أبدأ مقالتي بأن الكثيرين قد حذروني من الخوض بعمق في غمار هذا الملف أو استحضار اسم شركة والذي هو عامل جذب وكناية لمشروع جديد وحقبة جديدة سوف نشرحها فيما بعد بالتفصيل، حيث دعونا نتفق مبدئيا أننا جميعًا متفقون على وجود أزمة عاطلين ولكن قد نختلف في المفاهيم وطريقة الحل!!
ومن هنا لأبسط الموضوع، أن هناك ثلاثة انقسامات في الشارع البحريني، فريق من يعتقد بأن الحل يكمن بقرار حكومي سيادي واحد وهو من يؤمن برفع مبلغ الدعم للعاطل للضعف، والفريق الثاني الإصلاحي من يعتقد أنه باستمرار مبلغ الدعم مع بقاء الأجهزة التنفيذية (تمكين مع وزارة العمل ) واستمرارها لإدارة ملف العاطلين وهناك فريق جديد خرج لنا مؤخرًا أسميه “دعاة بناء الدولة” من يؤمن بتجديد المشروع الاقتصادي لسوق العمل بالشراكة مع القطاع الخاص و تحويل علاوة بدل التعطل إلى علاوة تحسين معيشة للقطاع الخاص مقترنة مع الوظيفة.
ومع هذا الانقسام الكبير في الشارع البحريني الذي يؤمن جميع الفرق الثلاثة بحب الوطن لا نستطيع أن نجزم من هو الفريق الأصح لأنه هذا وضع استثنائي تفاقم من بعد أزمة كوفيد والتحولات الرقمية التي غيرت جميع معطيات السوق المحلية ومنها خلقت مفاهيم جديدة يجب أن نعيد تعريف بعضها!
إعادة مفاهيم السوق المحلية
نحن لا نستطيع أن نقول أن الوضع الاقتصادي في البحرين غير قادر على خلق وظائف، ولكننا نقول أن شكل الوظائف في الوضع الحالي قد تغير كليا إلى وظائف متعددة ذات فترات قصيرة أو منقطعة وقليلة الضمانات المالية والتأمينية والذي يعد تحديًا كبيرًا، وهذا الوضع الجديد الذي يجب فيه مصارحة الشارع البحريني بكل شفافية عبر استقدام شركة خاصة لتقصي الحقائق الاقتصادية في السوق البحريني ومن ثم القيام على التوصيات بكل شفافية أمام الشارع البحريني لنحسم الجدل!
ومن هنا استلهم من كلمة وزير المالية هذا الأسبوع في واشنطن أمام اللجنة التابعة للبنك الدولي نص “الوظائف أساس الاستقرار“ في خطاب أكثر من رائع خلال ثلاث دقائق يعبر عن رؤية قادمة إلى مملكة البحرين إن أصابت توقعاتي خصوصًا أنني أتابع شخصيا جميع خطاباته الدولية من الخليج إلى المحيط سبع سنوات الماضية والتي لعلها المرة الأولى الذي يشرح رؤيته عبر ضرورة “خلق الوظيفة”!
والحقيقة أننا لا نعلم إلى الآن الخطة الحكومية ما بعد توظيف 17 ألف عاطل “للاستدامة الحقيقية” إلا عبر تحليل خطابات ممثلي الحكومة الموقرة والتي أشار معاليه بوصف جديد يسمى “الوظائف الواحدة” أو “الوظيفة النموذجية” عبر ترابط المنظومة الكاملة بالشراكة مع القطاع الخاص كأداة تنفيذ جديدة بدءا ( طاقة + تمويل + القطاع الخاص + المهارات) وهو ما لم تستطع الصحافة المحلية تحليله بعمق وهو ما يلوح بفصل جديد مختلف كليا على شاكلة ميكنزي أو غيرها إن صحت تحليلاتي أو ربما قد تخطئ!
Batyshubbar@gmail.com
* سيدة أعمال ومحللة اقتصاد بحرينية
عن صحيفة (البلاد) البحرينية