الرئيسية / أخبار / رائدة العمل التطوعي خلود عبدالله فرحان: تاريخنا حافل بالأعمال التطوعية التي تؤكد أصالة ومعدن البحرينيين

رائدة العمل التطوعي خلود عبدالله فرحان: تاريخنا حافل بالأعمال التطوعية التي تؤكد أصالة ومعدن البحرينيين

الناشطة البحرينية خلود عبدالله فرحان من الشخصيات المتميزة في مجالات العمل التطوعي بكل أشكاله وألوانه، تنشط على نطاق واسع في الفعاليات الوطنية على وجه الخصوص، وتشكل حضورا كبيرا في كل المحافل التطوعية والاعلامية والتدريبية والثقافية والاجتماعية، ولها بصمتها في العمل التطوعي محليا وخليجيا وعربيا، في هذا الحوار تسلط الضوء على تجربتها لتكون مجال استفادة للآخرين، بهدف تقدرم وازدهار مملكة البحرين.

  • متى بدأت الانخراط في العمل التطوعي..؟

أنا عشقت العمل الخيري والتطوعي منذ نعومة أظافري وكنت دائما أرى نفسي في هذا المجال، لذلك التصقت بالجهات التي تعمل في العمل الخيري والتطوعي من خلال تقديم المساعدات والمساهمة مع الآخرين في الأعمال التطوعية التي تخدم البحرين العزيزة، لكن الدخول الحقيقي في عمل التطوع جاء بعد أكمال سنوات الدراسة والزواج حيث زاد نشاطي في الاعمال التطوعية بشكل واسع وكبير، وعبّرت من خلاله عن حبي والتصاقي بالمجال وخاصة في مساعدة الأسر المتعففة، والمحتاجين وتكريم كبار المواطنين والمتقاعدين، وأرى في هذه الخدمة عبادة خاصة لوجه الله سبحانه وتعالى، وخدمة للوطن والمواطن.

  • كيف تنظرين للعمل الخيري والتطوعي..؟

في نظري العمل التطوعي رسالة نبيلة جدا، جبل الله عليها الفطرة الإنسانية منذ ‏فجر التاريخ فالفطرة السليمة تدعوُ الإنسان دائماً إلى تقديمِ الخير والوقوف مع الذين يحتاجون للمساعدة، وقد حثنا ديننا الاسلامي الحنيف على عمل الخير والعمل التطوعي، ولو بأبسط الأمور كإدخال ‏السرور على قلب إنسان، أو إماطة الأذى عن الطريق، أو تقديم الماء ‏إلى الحيوانات في أيام الحر الشديد، قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم “ما من مُسلم يَغْرِسُ غَرْسًا، أو يَزْرَعُ زَرْعًا، فيأكلَ منه طَير، ‏أو إنسان، أو بَهِيمة، إلا كان له به صدقة”، ‏وأُطلق عليه مسمى عمل تطوعي لأن الإنسان يقوم به طواعية دون ‏إجبار من الآخرين، ولهذا تعتبر الأعمال التطوعية أحد المصادر المهمة للخير؛ لأنها ‏تساهم في عكسِ صورةٍ إيجابية عن المجتمع، وتوضح مدى ازدهاره، ‏وانتشار الأخلاق الحميدة بين أفراده.

  • كيف تبدوا البحرين في الأعمال الخيرية والتطوعية في الماضي والحاضر؟؟.

مملكة البحرين بفضل رؤية حكومتها بقيادة حضرة صاحب الجلالة ‏الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، حققت الكثير من الانجازات في محراب العمل التطوعي الأمر الذي ‏جعل البحرين من الدول المتقدمة في مجالات العمل الإنساني عموما خليجيا وعربيا وعالميا، وقد لعبت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب دورا كبيرا في صعود البحرين على مصاف دول العالم في العمل الإنساني تشكل حضورا بارزا في هذا المجال الحيوي.

أما إذا رجعنا للتاريخ فإننا سنجد نماذج مشرقة للغاية وحافلة بالأعمال التطوعية التي تؤكد على أصالة ومعدن البحرينيين في تكاتفهم وتعاونهم وكأنهم أسرة واحدة وهو دليل رقي وتقدم يعكس التجذر الحضاري للبحرين، ويمكننا أن نضرب مثلا بذلك (حريق سوق المحرق عام 1920)، والحادثة المهشورة التي سميت بـ( سنة الطبعة عام 1925)، والحادثة الأكثر شهرة في تاريخنا الحديث (سنة الرحمة عام 1929) عندما انتشر مرض الطاعون في البلاد، وقد أظهر أهل البحرين جميعهم في هذه الحوادث التاريخية حبهم لعمل الخير والتطوع وهو ما يعكس أيضا شهامتهم مرؤتهم وسرعة استجابتهم للانقاذ وحفظ الارواح، فتاريخ بلادنا العزيزة في هذا المجال زاخر بالصور المُشرقة. ‏

  • ما دور أهل الخير في مجال الخير والتطوع..؟

بفضل الله تعالى.. في جميع الكوارث التي مرت بها البحرين كان دوما أهل الخير حضورا فاعلا يتبرعون للأسر المحتاجة والتي تضررت بفعل الكوارث، وقديما لم تكن الأسر ترضى نشر اسمها، وعندما كان الناس ‏يذهبون لتقديم المساعدات لهذه الأسر كانوا يقصدونها فى منتصف ‏الليل ويطرقون الباب بشكل معين، ويسألون الأسرة إذا ما كانت فقدت ‏معيلها، فيقدمون لها المساعدات وهي عبارة عن مبالغ مالية ومواد ‏عينية، دون ذكر أسماء من تبرعوا بها، بل يقولون لها إنهم من (أهل ‏الخير)، ودون أن يعرف أي شخص غير أولئك العاملين أن هذه ‏الأسرة أو تلك تسلمت مساعدة من أحد، وكانت تلك طبيعة ‏المجتمع تعبيراً عن القول النبوي الشريف (تقدم يمينه ‏ما لا تعلم شماله)، وكان هذا الأسلوب هو المتبع في تقديم المساعدات ‏وخاصة عند  الكوارث. ‏

  • هل تعتقدي أن العمل التطوعي يلعب الدور المهم في تنمية البلاد ؟.‏

بكل تأكيد  ‎للعمل التطوعي دور فعال وملموس في تنمية المجتمع وسد ‏حاجته بهدف تحسين معيشة الفرد، ومساعدة الطبقات المحتاجة من ‏المجتمع، فإن العمل التطوعي يساهم في التنمية الإجتماعية ‏والإقتصادية، وذلك بتقديم خدمات تعليمية، ومساعدة في التطور ويساهم ‏مع مؤسسات الدولة في الارتقاء بالمجتمع من خلال الجهود التي يقوم بها المتطوعون سواء بعلاج المرضى أو باقامة الدورس أو المحاضرات التوعوية والارشادية، أو عموما للعمل التطوعي أهمية كبيرة لأنه يعود على المجتمع والوطن بفوائد جمة ‏لا يمكن حصرها، بما يخفف العبء الاقتصادي والاجتماعي على الدولة، ‏ويدفع بروح التعاون بين المؤسسات والهيئات والجهات الرسمية ‏والحكومية والمجتمع وتزيد أواصر الأخوة والمحبة بين أفراد ‏المجتمع، وتخفض مستوى الفراغ لدى الشباب وابتعادهم عن مساوئ ‏الفراغ؛ فتقلل من مستوى الإنحراف وتجعل الدولة في مصاف البلدان ‏المتقدمة التي تثمن العمل التطوعي، وتربطه بالتنمية الإجتماعية بمختلف مجالاتها.‏‎                       ‎

  • كناشطة اجتماعية ما هي أبرز المحطات في مسيرتك التطوعية..؟.

بفضل الله تعالى مررت بمراحل كثيرة بدأتها بالعمل تحت مظلة جمعيات خيرية والتطوعية ومن خلال اكتسبت الخبرة، وكنت أشارك في كل الفعاليات وابدا لم انقطع عن هذا المجال لسنوات طويلة، شيئا فشيئا بدأت أتطور واتقدم في العمل، في العام 2000م تم اختياري سفير النوايا الحسنة بالجمعية الدولية للعدالة والسلام ‏بالنرويج، وأثناء عملي كسفيرة للنوايا الحسنة قدمت جهدا كبيرا حيث اقمت فعاليات كثيرة تطوعية كان لها صدى في نفوس الناس وعبر الصُحف المحلية، وذات يوم فوجئت باتصال من المنظمة الدولية للعمل التطوعي، لما رأت فيني المثابرة والصدق في التوجه ومحبتي لعمل الخير أختارتني سفيرة لها في البحرين واستمريت في هذا الجهد الكبير حتى أثبت ظن المنظمة والآخرين بقدراتي على قيادة الأعمال التطوعية، وعلى مدى ثلاث سنوات متتالية أقمت ونظمت العشرات من الفعاليات، وبشكل خاص في خدمة كبار المواطنين وتكريم الذين أفنوا أنفسهم في خدمة البحرين، ومساعدة الأسر المتعففة.

وفي مرحلة لاحقة تم اختياري ضمن شبكة (الرائدات العربيات) ‏التي تهدف إلى دعم المواهب النسائية الشابة وتعزيز التضامن العربي في ‏القضايا النسوية، كما تم تكريمي ضمن (أفضل 100 شخصية مؤثرة في ‏العمل التطوعي في الوطن العربي)، تقديرًا لإسهاماتي في دعم كبار السن ‏وذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى قيادة حملات التبرع للمحتاجين، ‏كما كُرمت كثيرا داخل وخارج البحرين نظير مشاركاتي في الأعمال ‏التطوعية.‏

  • ما هي الأهداف التي كنت تسعين لتحقيقها ..؟.

لا شك أن تكريم الانسان بشكل عام له فوائد كبيرة جدا على الشخص نفسه ثم على المجتمع، لذلك كنت اركز دائما على تكريم كبار السن والمتقاعدين والمرأة البحرينية، وذلك من خلال المناسبات السنوية المهمة التي ترتبط بتوجهات البحرين والتوجهات العالمية، وعندما اقوم بالتكريم فأنا أزرع الأمل والتفاؤل في نفس الفرد والمجتمع، وانا كلي سعادة بما قدمته من أعمال تطوعية، بالتعاون من الكثير من الخيرين ورجال البر والاحسان في ممكتنا الغالية من خلال رعايتهم المادية والمعنوية للفعاليات التي كرمت فيها شرائح عديدة في المجتمع.

  • كيف تنظري للتفاعل الإعلامي مع جهودك التطوعية..؟.

أحمد الله سبحانه وتعالي كثيرا على وقفة الصُحف بشكل خاص في التغطيات الاخبارية للفعاليات التي اقمتها، وهذه فرصة لكي أشكر كثيرا موقع (تقرير البحرين) الذي اعتاد على نشر وتفاعل مع كل الفعاليات التي أقمتها، وكانت تنشر اخبارنا بشكل جدا جميل ورائع ومع عدد وافر من الصور سواء على الموقع الالكتروني للصحيفة أو على النسخة الورقية، وشبكة المعلومات (الانترنيت) حافلة بما نشرته بالصحيفة، وهو ما يدل على أن (تقرير البحرين) يدرك أهمية العمل التطوعي، وما يلعبه من أدوار مهمة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، كما يدل على الفهم الواعي والراقي للقائمين على أمره.