تقرير البحرين/القاهرة/ احتضنت العاصمة المصرية القاهرة تدشين الطبعة الثالثة من كتاب (حبيبتي ابنتي.. سميتها مريم) للبروفيسور فؤاد شهاب، وذلك برعاية البروفيسور عبد الله الحواج، الرئيس المؤسس للجامعة الأهلية ورئيس مجلس أمنائها، وقد استضافة قاعة محمد حسنين هيكل العريقة بنقابة الصحفيين المصريين هذا الحدث الكبير حيث امتزجت رائحة الحبر بتاريخ الصحافة العربية، ارتفع الصوت البحريني عاليًا وهو يحمل بين طياته قصة إنسانية ملهمة.
الفعالية تحولت إلى أمسية مؤثرة رسمت البحرين تفاصيلها، بحضور لافت لنخبة من المثقفين والإعلاميين والأكاديميين والدبلوماسيين العرب. لم يكن الحفل مجرد إعلان عن كتاب، بل كان بمثابة منصة إنسانية عابرة للحدود، تعكس قدرة البحرين على إنتاج مبادرات تحمل رسائل حضارية راقية، وتضع الإنسان في قلب الثقافة.
الحواج: القاهرة مركز إشعاع عربي
في كلمته أكد البروفيسور عبد الله الحواج مؤسس الجامعة الأهلية بمملكة البحرين “أن اختيار القاهرة لإشهار الطبعة الثالثة من الكتاب له رمزية خاصة، فهي حاضنة للفكر والإبداع العربي، ومركز إشعاع ثقافي يمتد تأثيره لعقود طويلة”، مضيفا بقوله “إن هذه الأمسية تمثل رسالة واضحة على عمق الشراكة الأخوية بين البحرين ومصر، تلك الشراكة التي تحظى بدعم كامل من القيادتين، حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي”.
الجامعة الأهلية.. ثمرة رؤية ومشروع ريادي
مشاركة البروفيسور الحواج لم تكن بروتوكولية فقط، بل جاءت محمّلة بدلالات رمزية عميقة. فهو المؤسس والرئيس الأول للجامعة الأهلية، أول جامعة خاصة في البحرين، والتي تحولت منذ تأسيسها في العام 2001 إلى منارة علمية ومعرفية تحتضن آلاف الطلبة من البحرين والمنطقة.
الجامعة الأهلية لم تكتفِ بدورها الأكاديمي، بل تبنت منذ انطلاقتها رسائل إنسانية وثقافية، فكانت سبّاقة في تشجيع البحث العلمي، ودعم الابتكار، وربط التعليم بخدمة المجتمع. وحضور مؤسسها في هذه الأمسية يعكس امتداد رسالة الجامعة خارج أسوارها، لتصل إلى قلب القاهرة في واحدة من أبرز المنصات الثقافية العربية.
وقد اعتبر عدد من الحضور أن مشاركة الحواج في رعاية هذا العمل تجسد التقاء الأكاديميا بالثقافة، والتعليم بالإنسانية، بما يجعل الجامعة الأهلية جزءًا من النسيج الثقافي العربي، وليس مجرد مؤسسة تعليمية داخل حدود الوطن.
شهاب: من التجربة الشخصية إلى الرسالة العامة
أما البروفيسور فؤاد شهاب، فقد اصطحب الحضور في رحلة مؤثرة مع ابنته مريم، التي تحولت من طفلة فاقدة للسمع إلى رمز للإصرار والإرادة. وأوضح أن الكتاب لا يوثق فقط معاناته الشخصية، بل يحاول أن يقدم للأسر العربية مثالاً على أن التحدي يمكن أن يتحول إلى إنجاز، وأن المحنة قد تصير منحة إذا ما توافرت الإرادة والبيئة الداعمة.
مريم.. من الصمت إلى المركز
القصة التي بدأت داخل بيت بحريني متواضع، امتدت لتثمر تأسيس مركز الأمير سلطان لتنمية السمع والنطق، الذي أصبح أحد أبرز المؤسسات الطبية المتخصصة في المنطقة. وهو دليل عملي على أن التجارب الفردية يمكن أن تتحول إلى مبادرات عامة تسهم في خدمة المجتمع بأكمله.
الخلفية التاريخية: جسور ممتدة بين البحرين ومصر
الحدث لم يأتِ بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات البحرينية–المصرية، التي ارتكزت دائمًا على الثقافة والتعليم والفكر. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، كان لمصر دور أساسي في إيفاد المعلمين والأكاديميين إلى البحرين، حيث أسهموا في تأسيس النهضة التعليمية الحديثة بالمملكة. كما مثّلت القاهرة وجهة أساسية لعشرات الطلبة البحرينيين الذين قصدوا جامعاتها، ليعودوا حاملين الشهادات والخبرات التي ساهمت في بناء الدولة الحديثة.
وفي المجال الثقافي، شكلت مصر محطة رئيسية لنشر الإبداع البحريني، من الشعر والرواية إلى المسرح والفن التشكيلي. واليوم، يأتي إشهار كتاب (حبيبتي ابنتي.. سميتها مريم) في القاهرة استمرارًا لهذا الإرث، وتجديدًا للعهد بأن العلاقة بين الشعبين ليست سياسية فقط، بل ثقافية وإنسانية عميقة.
أصداء من القاعة
عدد من الحضور عبّروا عن انبهارهم بالقصة، أحد الإعلاميين المصريين وصفها بأنها “ملحمة إنسانية أعادت تعريف معنى الإرادة”، فيما قالت أكاديمية عربية” إن مريم ليست مجرد ابنة أسرة بحرينية، بل ابنة لكل أسرة عربية تبحث عن الأمل”.
الأمسية أكدت أن البحرين، رغم صغر مساحتها الجغرافية، تمتلك قدرة هائلة على تقديم رسائل ثقافية وإنسانية ذات بعد عربي. فهي لا تكتفي بالتنمية الداخلية، بل تضع نفسها في قلب المشهد العربي من خلال مبادرات نوعية تبرز الإنسان وتحتفي بالقيم.
من قاعة هيكل بالقاهرة، بعثت البحرين رسالة واضحة: أن الثقافة لا تعرف حدودًا، وأن الإنسان هو محور كل إبداع، قصة “مريم” التي خرجت من قلب أسرة بحرينية لتصل إلى قلب القاهرة، لم تكن مجرد رواية شخصية، بل شهادة على أن البحرين قادرة على تحويل التحديات إلى نجاحات، والمحن إلى منارات، لتبقى مصدر إلهام في المشهد الثقافي العربي.